الشيخ محمد هادي معرفة

153

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

قلت : والقراءة المشهورة ممدودة ، والمعنى : يؤدّون ما أدّوا من أعمال البرّ وفعل الخيرات ، أمّا على قراءة القصر فالمعنى يعملون ما عملوا من خير أو شرّ ، والمعنى على ذلك لا يستقيم ! ! ومن ثمّ زعمت من الآية أنّها واردة بشأن مرتكبي الآثام ، فسألت النبي صلى الله عليه وآله عن ذلك وقالت : هو الذي يسرق ويزني ويشرب الخمر ، وهو يخاف اللّه ؟ فنهرها النبي صلى الله عليه وآله عن زعمها وقال : « لا يا عائشة ، ولكنّه الذي يصوم ويصلّي ويتصدّق ويخاف اللّه » أي غير معجب بنفسه . « 1 » والمعتمد هي قراءة المدّ ، التي كان عليها جمهور المسلمين . 22 - خطأ في الاجتهاد ! نسب إلى ابن‌عباس أنّه زعم في قوله تعالى : « حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها » : « 2 » إنّه من خطأ الكاتب . وإنّما هو « حتّى تستأذنوا وتسلّموا . . . » . هكذا رواه الطبري في التفسير ، وصحّحه الحاكم على شرط الشيخين . « 3 » فقد زعم الزاعم أنّ شرط الدخول هو الاستيذان ، وأمّا الاستيناس فهو بعد الدخول ! لكن في التعبير بالاستيناس بدل الاستيذان نكتة دقيقة ، هي : إنّ المستأذن إذا لم يواجه بالحفاوة والترحاب من أهل الدار فإنّه لم يصحّ له الدخول ، فلعلّه من المأخوذ بالحياء ، فإذا استأنس منهم الرضا وطيب النفس فعند ذلك يدخل بسلام . الأمر الذي لم يكن يخفى على مثل ابن‌عباس الرجل الخبير بدقائق الكلام . 23 - اجتهاد في مقابلة النصّ ! وهكذا زعم - فيما نسب إليه - في قوله تعالى : « وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ

--> ( 1 ) - راجع : الإتقان ، ج 4 ، ص 238 . ( 2 ) - النور 27 : 24 . ( 3 ) - جامع البيان ، ج 18 ، ص 87 ؛ والمستدرك على الصحيحين ، ج 2 ، ص 396 .